عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
293
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
نائم ؟ قلت لا ، قال الساعة أوقفنى الحق عز وجل بين يديه وقال لي : يا سرى خلقت الخلق كلهم ، فادعوا محبتي ، فخلقت الدنيا ، فاشتغل بها من كل عشرة آلاف تسعة آلاف عنى بالدنيا وبقي ألف ، وخلقت الجنة فاشتغل بالجنة عنى من الألف تسع مئة وبقي مئة فسلطت عليهم شيئا من البلاء ، فاشتغل عنى من المئة تسعون بالبلاء وبقي عشرة ، فقلت لهم أنتم لا الدنيا أردتم ، ولا في الآخر رغبتم ، ولا من البلاء هربتم ، فماذا تريدون ؟ قالوا إنك لتعلم ما نريد ، فقلت : إني سأنزل عليكم من البلاء ما لا تطيقون ولا تحمله الجبال الرواسي ، أفتثبتون لذلك ؟ فقالوا أليس أنت الفاعل بنا وقد رضينا ، بك نحمل وفيك نحمل ولك نحمل ما لا تطيقه الجبال ، فقلت لهم أنتم عبيدي حقا رضي اللّه تعالى عنهم ونفعنا بهم . وفي رواية أخرى : قال ياسرى خلقت الخلق فكلهم ادعوا محبتي ، فخلقت الدنيا فهربت منى تسعة أعشارهم وبقي معي العشر ، فخلقت الجنة فهرب منى تسعة أعشار العشر ، فسلطت عليهم ذرة من البلاء فهرب منى تسعة أعشار عشر العشر . وبقي معي عشر عشر عشر ، فقلت للباقين معي : لا الدنيا أردتم ، ثم ذكر نحو ما في الرواية الأولى ، وقال الجنيد رضي اللّه تعالى عنه : نظر يوما إلى جسد السرى رضي اللّه عنه كأنه جسد سقيم دنف مضنى ، فقال لو شئت لقلت هذا من محبته ، ثم غشى عليه وإذا وجهه كأنه قمر مشرق بعد أن كان وجهه أصفر ، ثم اعتل فدخلت عليه أعوده ، فقلت له كيف تجدك ؟ فقال : كيف أشكو إلى طبيبى ما بي * والذي بي أصابى من طبيبى قال فأخذت المروحة أروحه ، فقال لي كيف يجد روح المروحة ، من جوفه محترق من داخل ثم أنشأ يقول : القلب محترق والدمع مستبق * والكرب مجتمع ، والصبر مفترق كيف القرار على من لا قرار له * مما جناه الهوى والشوق والقلق يا رب إن كان لي شئ به فرج * فامنن على به ما دام بي رمق * وحكى أنه لما توفى السرى رضي اللّه تعالى عنه رؤى في المنام فقيل له ما فعل اللّه تعالى بك ؟ قال غفر لي ولمن حضر جنازتى وصلى على ، فقال الرائي فإني ممن حضر جنازتك وصلى عليك ، قال فأخرج درجا ونظره فيه فلم ير لي